Karya Siswa

علمتني الحياة

علمتني الحياة؛

أخطئ وأصيب، أعثُر وأنهض، أفكّر وأتروَّى وأجرّب وأختبر وأقارن الأمور بأشباهها ونظائرها لأستنتج نتائج الأشياء من مقدماتها. أيقنت أن من لا يعثر لا ينهض حتى تستقيم له شؤون حياته. وكنْ على يقين أن الزمن خير مؤدِّب ومهذِّب.

علمتني الحياة؛

أنها كالدولاب، مرة أبلغ أقصى قمة الجبل ومرة أسقط في الحضيض وما أجد السبيل إلى الهرب منها إلا أمدّ يديّ واقفةً منتصبةً رجاءً من رحمة الله وكفى به شهيدا. فاعلم، توكَّلْ على الله وفوِّضْ أمورك إليه مهما كانت الظروف يفرِّجْ عنك الهمّ والغمّ كحلّ العِقال.

علمتني الحياة؛

أن النتيجة ليست نقطة مهمة في بلوغ شأوي وإنما أخطو بضع خطوات إلى الأمام ولو خطوة يسيرة لأن من سار على الدرب وصل.

علمتني الحياة؛

أعرف أني ارتكبت أخطاء جَمَّة أثناء مسيرة الطالب إلا أنها ليست مَعِيبا رغم أني أحسست بأن هناك أعيُنا شِرِّيرة تنظر إليّ بكُره واشمئزاز وأشارتْ إليّ بالغمز واللمز خلفي. فاسمع قولي من يبُحْ إليه بأخطائه بعد محاولته المستقيمة فيكشفْ عن ظواهره نُقصانا ما فهو في طريق الوصول إلى الصواب. هل تعرف جواهر مكنونة في ضميره قبل أن تحكم على لُباب أسراره؟ كلّا! نحن نحكم الظواهر والله يتولى السرائر.

علمتني الحياة؛

لا تأسفَنَّ على ما فاتك فتعَضَّ على يديك لأن الفرصة لم تُتَح أمامك دائما. امسِكْ بها بقدر ما أمكن كما تتناول الطعام فتمضغُه وتبتلعُه وبأضراسك تقضِمه وتهضِمه معِدتُك حتى لا يذهب سُدًى.

علمتني الحياة؛

أن العلم نور يهتدي به العالم إلى الطريق الصحيح فتزوَّدْ أنتَ به ولا تنس المذاكرة والمدارسة مع غيرك كما تتشاوره في الأمر لأن من شارك علمه مع صاحبه كأنه يوزِّع عليه قناديل فيُضيء له جُنح الظلام.

علمتني الحياة؛

لا يمكن لي الاسترجاع ما مضى ولو دقيقة وسرعان ما ذهبت الأيام عندما تذكرت أني في أيام الصِّبا وأيام فُتُوَّتي ما بَقَل وجهي ولا طَرّ شاربي حاليا، ليت شعري ماذا يكون حالي في كُهُولتي؟

علمتني الحياة؛

الرجولة ليست في رجولته وقوة تناسله وبسطة رشاقة جسمه، وإنما في عقله وتصرفاته وفكره.

علمتني الحياة أنها مريرة فليتك تحلو…

__________

الطالب محمد نور صفوان

حرر بالرشيدية المحبوبة، الجمعة، 2240، 29/04/2016

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

To Top
Loading...