Penaku Patah

لماذا نكتب؟ 3

كتابة كاتب قصد بها الرد والنقد. ونمثل له بكتابين؛ الأول كتاب لأبي سالم العياشي المسمى بـ«الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين بعض فقهاء سجلماسة من الاختلاف في تكفير من أقر بوحدانية الله وجهل بعض ما له من الأوصاف»، فقد تصدى الشيخ أبو سالم من خلال كتابه هذا للرد على محمد بن عمر بن أبي محلي الذي أوقع فتنة التكفير بسجلماسة.[1] والثاني كتاب «تهافت التهافت» للإمام الفيلسوف الشهير ابن رشد الحفيد. تولى من خلاله الرد على كتاب الإمام الغزالي المسمى بـ«تهافت الفلاسفة» القاصد إلى هدم ثقة الناس بالفلاسفة في الأمور العقدية بإظهار تناقضاتهم فيها وعدم التزامهم بمبادئهم العقلية المقررة في المنطق.

كتابة كاتب قصد بها المحاكمة والموازنة بين الرأيين، وذلك مثل كتاب «الذخيرة في المحاكمة بين الغزالي والحكماء» للمولى علاء الدين علي الطوسي.

هذا، ولا شك أن للكتابة أغراضا أُخَرَ ومنافع شتَّى يصعب جمعها وتعدادها ويتعذر حصرها في وريقات قليلة ومقالة قصيرة. ولعل فيما عرضنا في هذه المقالة كفاية لتحريك النفوس الحاوية لمعان جميلة لكتابتها حتى نستلذ بجمالية معانيها وحلاوة تعبيرها. والله أعلم.

[1] المصادر المغربية للعقيدة الأشعرية، خالد زهري، الرابطة المحمدية للعلماء – الرباط، 2/ 483-484.

إعداد: زين العابدين بن عبد الحليم

To Top
Loading...